الائتلاف التربوي الفلسطيني ينظم مؤتمر " المرأة والتعليم" ضمن الحملة العالمية للتعليم
تحت رعاية وبحضور وزيرة شؤون المرأة
الائتلاف التربوي الفلسطيني ينظم مؤتمر " المرأة والتعليم" ضمن الحملة العالمية للتعليم
المشاركون يطالبون بتخصيص موازنة ملائمة وكافية تراعي النوع الاجتماعي في التعليم
البيرة – الحياة الجديدة- نائل موسى وحنين خالد
اختتم مؤتمر "المرأة والتعليم" الذي ينظمه الائتلاف الفلسطيني من اجل بيئة تعليمية تعلمية آمنة، أمس، تحت رعاية وزيرة شؤون المرأة ربيحة ذياب بجملة من التوصيات توجت بمطالبة الحكومة باعتماد موازنة ملائمة للتربية والتعليم العالي تراعي النوع الاحتماعي.
ويأتي تنظيم المؤتمر المتخصص في ختام فعاليات الاسبوع العالمي لحملة التعليم للجميع، والتي اطلقها محليا الائتلاف ووزارة التربية والتعليم العالي في الاراضي الفلسطسنية ، وحول العالم هذا العام تنظم تحت شعار "هدف واحد من اجل التعليم للجميع" للضغط على الدول من اجل زيادة موازنات قطاع التعليم .
وأكدت وزيرة شؤون المرأة النائب ربيحة دياب على الاهمية التي توليها الشارع الوطني للتعليم واعداد الموارد البشرية وخاصة للنساء كسلاح اساسي ولا غنى عنه في معركتي التحرير والبناء. وقالت: ان فلسطين التي ترزح تحت الاحتلال .. تناضل من اجل ان تكون لها مكانتها تحت الشمس، ووسط هذا العالم.. وان التعليم الذي تميز به دائما ابنائها ذكورا واناثا، هو احد اساليب مواجهة الاحتلال.
واشارت ذياب بهذا الصدد الى قرار مجلس الوزراء الفاسطيني تبني موازنة عامة تستجيب للنوع الاجتماعي في الوزارات، وهو ما اعتبرته نقلة نوعية في التوجهات الحكومية تجاه المساواة والعدالة الاجتماعية، يأتي منسجما مع عملية التنمية والتطوير المجتمعي التي تتبناه الحكومة.
ودعت ذياب الى تشكيل مجالس قطاعية تشارك به الوزارات المختصة ، و الاعلام الى تركيز دوره في تناول قضية المرأة بطرق ايجابية, مشددة على اهمية عملية التمكين واستهداف "المرأة والرجل" على قاعدة وجوب ان يطال التمكين جميع شرائح المجتمع لسد الفجوة وسد الثغرات للوصول الى اعلى المستويات.
واعتبرت ذياب في كلمتها امام المؤتمرفي قاعة جمعية الهلال الاحمر بالبيرة التعليم اداة ومشروع الاستثمار الفلسطيني في ظل شح وندرة الموارد الاقتصادية.
مشيرة الى ان التعليم شهد قفزات نوعية في اعداد الطلاب منذ بدايات القرن المنصرم تواصلت خاصة في ظل السلطة الوطنية ، حيث سجلت الالتحاق نسبة التمام تقريبا في المرحلة الاساسية عام(2007-2008) وبلغ للاناث 50% بينما 49.6% للذكور. ما يعكس زيادة الاهتمام في تعليم الإناث بشكل خاص.
وقدرت ذياب أن الاهتمام بتعليم المرأة انعكس على مشاركتها في سوق العمل،الذي قدرت انه يتأثر سلبا بالزواج المبكر لافتة إلى وضع التعليم في القدس والتي قالت انها أكثر المناطق الفلسطينية تهميشا وتضررا في هذا المجال، وجراء سيطرة الاحتلال على التعليم فيها، من جانب ومن جانب اخر التسرب وخصوصا في المراحل الثانوية سعيا وراء المردود المادي بالانخراط في سوق العمل الإسرائيلي.
واستعرضت وزيرة شؤون المرأة التحديات والعقبات والعثرات في طريق مسيرة التعليم في الاراضي الفلسطينية لافته ان الاحتلال وممارساته تشكل الانتهاك الاكبر عبراغلاق المدارس والجامعاات وصعوبة الوصول الى المدارس بالحواجز والجدار وعزل القدس، واعتقال التلاميذ والطلبة والاساتذة ، اضافة الى صعوبات وعراقيل ذاتية منها تهميش قطاع التعليم المهني والتقني والافتقار الى التخصصات الحديثة مثل التكنولوجيا والاتصالات والمواصلات وهو الأقل حظا بين أنواع التعليم الأخرى في المجتمع الفلسطيني وتلك التي تلبي احتاجات سوق العمل.
.
وتوقفت ذياب امام ظاهرة التسرب من المدارس مستندة الى البيانات تشير الى إلى أن معدل التسرب بين الذكور في المرحلة الابتدائية أعلى منه بين الإناث حيث بلغ 2.23% للذكور و2.01% للإناث مع تسرب أكبر في نسبة الذكور في الضفة ، و هو ما اعتبرته ايضا مؤشر جزئي على عدم ملاءمة ومراعاة المناهج الدراسية لطاقات الجنسين وخبراتهم وعدم توفر هامش للمدرسين لخلق جو من الإبداع بين الطلاب والطالبات.
رأت أن المناهج في المرحلة الأساسية لا تعكس صورة المرأة بشكل واضح وممنهج وعادل، وانها أظهرت المرأة في مهن محددة بعيدا عن التنوع المهني كما هو الحال مع الرجل، مشيرة إلى قرار مجلس الوزراء بتبني موازنة عامة مستجيبة للنوع الاجتماعي، الذي جاء تتويجا للجهود التي بذلتها وزارة شؤون المرأة في مجال التأثير في السياسات الرسمية، وقالت يعد هذا القرار نقلة نوعية في التوجهات الحكومية تجاه المساواة والعدالة الاجتماعية، ويأتي منسجما مع عملية التنمية والتطوير المجتمعي التي تتبناها الحكومة.
وأشارت ذياب إلى أن الموازنات تشكل أفضل انطلاقة لأية مبادرة رامية إلى تعزيز اعتبار النوع الاجتماعي في الحياة العامة بشكل عام والفعاليات التنموية بشكل خاص لتحقيق، الذي من شأنه جسر الفجوة بين النساء والرجال، وفهم احتياجات النوع الاجتماعي، ووصول عادل للمصادر حسب احتياجات كل نوع.
وختمت ذياب مخاطبة الحضور:" شعبنا شعب عظيم ورائد.. رغم شدة الضغوط الا اننا نتقدم ونؤمن بحقنا بالحياة والتعليم والقوانين"، داعيه المهتمين الى متابعة هذه القوانين ودراستها في مؤسسات المجتمع المدني وفي كل وزارة حسب اختصاصها.
الصباح
وكان مدير مركز ابداع المعلم ومنسق الحملة العالمية للتعليم رفعت الصباح، استهل الجلسة الافتتاحة للمؤتمر بكلمة جاء فيها .."نتساءل دائما وبشكل عام عن دور التعليم في احراز التغير، في رفع الوعي بالحقوق، نتساءل عن دوره في احقاق الحقوق وتعزيزها، ليس عن حق المرأة فحسب بل عن حق الجميع الاطفال،المعاقين، الاسرى، مقدرا إن التعليم وحده لا يمكن أن يكون قادرا على التغيير، وانه أداة من أدوات التغيير وهو حق من حقوق الإنسان وليس حاجة مطلبيه وهو جزء من النسيج الآدمي لكرامة الإنسان.
واعتبر الصباح التعلم سلاحا بيد المرأة.. تعارك به و سند لها في الانتصار على الدهر ، لافتا ان حصول المرأة على الشهادة أو الشعور بأنها قادرة على إيجاد مخرج أو مصدر تعتاش به .. هو بحد ذاته مصدر قوة يشعرها بالحماية والأمان.
وشدد على حاجة المرأة إلى التعلم والى قوانين وسياسات تعزز التعليم أو تعلم المرأة ليكون أعمق تأثيرا ، وقادرا على إحداث التغير المطلوب في حياتها .لافتا ان المؤتمر جزء من أهداف الحملة في الضغط على الحكومات من خلال حشد طاقات السياسيين،والتربويين،والاعلامييون وبرلمانيين ، ومناصرين من جميع القطاعات لجعل هذه السياسات والقوانين حقيقة.
مزارعة
اوضحت عفاف مزارعة في كلمة القتها عن الائتلاف الفلسطيني من اجل بيئة تعليمية تعلمية آمنة، الدور البارز الذي لعبته المرأة الفلسطينية على مدار تاريخ النضال الوطني ، اضافة الى دورها في الحياة العامة وفي التنمية المستدامة كونها تمثل عددا نصف المجتمع
وقالت مزارعة بالرغم من مكانتها التي ترسخت بالنضال ، الا أنها مازالت تعاني النظرة المجتمعية والتشريعات والقوانين التي قدرت انها تتعامل مع المرأة باقل مما تستحق ومن الزواج المبكر ومن الاحتلال الذي يفرض تحديات عميقة ومزدوجة ضدها.
واكدت على ان الطريق امام المرأة الفلسطينية للحصول على حقوقها كانسانة لها كيان بشري على قدم المساوة مع الرجل مازال طويلا و مليئا بالعقبات والعثرات بفعل القوانين والتشريعات التي قالت انها لم ترتق بعد الى مستوى يحسن وضع المرأة القانوني والاجتماعي في المجتمع من جهة، وبفعل النظرة المجتمعية للمرأة والتعامل معها بوصفها تابع وليس انسانة مستقلة بذاتها.
الجلسة الاولى
وتوزعت اعمال المؤتمر الذي تولت مسؤولة الانشطة في مركز ابداع المعلم عرافته انتصار حمدان على ثلاث جلسات منفصلة كرست الاولى لموضوعة السياسات والموازنات وترأسها أ. فضل سليمان
وقدم أ. صلاح صوباني ورقة بعنوان دور موازنة السلطة الوطنية في تحقيق اهداف التعليم للجميع والحق في التعليم اشار فيها الى وجود تطور وزيادة مضطردة في حجم ونسبة موازنة التربية مقارنة الى الميزانية العامة وان قال انها لاتزال في حدود اقل من المطلوب وينبغي زيادتها، قبل ان ينتقد طريقة اعداد موزانة وزارة التربية وضعف التنسيق بين ادارة الوزارة ال 17 وعدم اسهامها وارتباطها باهداف الخطط الخمسية والخطة الاسترتيجية الوطنية.
وتناول أ. تحسن يقين في ورقته موضوعة الخطة الاستراتيجية لوزارة التربية والتعليم وبرامج التطوير والنوع الاجتماعي وذهب الى حد اعتبار هذه الموازنة غير حساسة كفاية الى النوع الاجتماعي الذي توجد له في الوزارة دائرة غير مفعلة وربما ايضا لاتستجيب لوتيرة التطوير المرجوة.
وجاءت الجلسة الثانية والتي ادارتها عضو مركز المرأة للارشاد الاجتماعي والقانوي حنان ابو غوش بعنوان المرأة والتنمية عبر 3 اوراق متخصصة.
وتناولت نادية حرب في ورقتها "مساهمة المرأة الريفية " وعرضت فيها الجانب الفعلي ودور المرأة ومساهمتها في العملية التعليمية وفي الحراك الاجتماعي عبر استعراض للتطور التاريخي لموضوعة التعليم والمرأة في فلسطين التي التي شهدت منذ عشرينيات القرن المنصرم ازدهارا لافتا تميت به وتفوقت عن سائر دول الجوار بتسجيل نسب التعليم للجنسين نسب قياسية وخاصة في حقل تعليم الفتيات والذي قالت انه للاسف لم ينعكس بالقدر الكافي على مستوى وحجم انخراط المرأة الفلسطينية في سوق العمل.
وقدمت أ. سريدا حسين عرضا موثقا وتحليلا مدروسا للتحديات امام مساهمة المرأة في التمية توقفت في مستهله امام الجدل على تعريف التمية ومحاولة الدول المتقدمة فرض تعريفها ومحدداتها على دول الجنوب.
ورات ان البطالة المرتفعة بين النساء وتفشي الامية الى جانب العوامل الاجتماعية والقانونية الى جانب الاحتلال والانقسام تحد من مساهمة المرأة وخاصة ازاء صعوبة ومحدودية تحقيق التنمية الفعلية تحت الاحتلال قبل ان تتوقف بفخر امام الانجازات المهمة التي حققتها المرأة الفلسطينية اليوم.
وتناول مدير مركز حريات حلمي الاعرج في مداخلتة موضوع النساء الاسيرات في سجون الاحتلال وخاصة في الجزئية المتعلقة بحقهن في التعلم. لافتا ان 34 اسيرة يقبعن الان في سجون الاحتلال الذي اعتقل منذ عام 1967 اكثر من 15 الف امرأة وهو رقم قال انه اضافة الى ما يعنيه من مرارة الا انه يشير بوضوح الى انخراط المرأة الفلسطينية الفاعل في النضال من اجل الحرية والاستقلال وفي العملية البنائية لافتا ان سلطات الاحتلال تنتهك ابسط حقوق الاسيرات والحركة الاسيرة وبما في ذلك حقهن في التعليم حيث تحرمهم وبقرار سياسي من التوجيهي للعام الثاني على لتوالي ومن ادخال كتب المنهاج والتعليمية والثقافية، وانتقد الاعرج نظرة المجتمع السلبية تجاه الاسيرة المحررة وضعف الحقوق التي تقدمها السلطة للمحريين على صعيد التوظيف والتعليم وغيرها.
وتخصصت الجلسة الثالثة والاخيرة في موضوعة المرأة والتعليم وسوق العمل، وترأسها أ. حذيفة جلامنة وقدمت فيها النقابية والاسيرة المحررة آمنة الريماوي ورقتين الاولى بعنوان الاحتياجات والاستراتيجيات وافاق التطوير لعمل وتعليم المرأة ومشاركتها في سوق العمل ، وفي الثانية تناولت موضوعة دمج النوع الاجتماعي في التعليم.
وترأست انتصار حمدان الجلسة الختامية في مسعى لاجمال اعمل المؤتمر وبلورة التوصيات
التي تركزت حول دعوة وزارة التربية والتعليم العالي الى تعديل المناهج التربوية، وتطوير التعليم المهني والتقني وتطبيق الحق في الزامية ومجانية التعليم المدرسي.
ومراجعة التخصاصات التي تطرحها الجامعات بما يتناسب وحاجة سوق العمل، وإلغاء التعليم الموازي في الجامعات، وتدسين شوط وبيئة العمل للمعلمين، وتطبيق نظام النزاهة في التوظيف، واعتماد الموازنات التي تراعي النوع الاجتماعي ورفع موازنات التعليم وخاصة في البرامج التطويرية. قوانين وسياسات تراعي النوع الاجتماعي وسياسات في التعليم الأساسي والعالي والعمل.
وشارك في اعمال ومنافشات المؤتمر حشد من الاكادميين وقيادات الحركة النسوية وأولياء الأمور من مجالس اولياء الامور وممثلين عن المؤسسات المعنية، المهتمة والعاملة كليا او جزئيا في حقول المرأة والنوع الاجتماعي والتعليم.