برنامج تأملات تربوية يناقش المناهج الفلسطينية وضعف التحصيل العلمي
اجمع المتحدثون في برنامج تأملات تربوية التلفزيوني الذي بث مساء السبت الماضي من على شاشة ميكس الفضائية ان هناك اكتظاظ فيما يتم تقديمه لطلبة المدارس في المناهج الفلسطينية، واوصى المتحدثون بضرورة وجود فلسفة ورؤية تربوية وطنية يشارك بها جميع الاطراف وينطلق منها النظام التربوي التعليمي في فلسطين، الى جانب توصيتهم بضرورة جمع المواضيع التي تدرس للطلاب وتقليل عددها.
في حين قال المتحدثون في برنامج تأملات تربوية الاذاعي والذي ناقش موضوع ضعف التحصيل العلمي وبث عبر اثير صوت فلسطين يوم الثلاثاء المنصرم ان اهم اسباب ضعف التحصيل يتحمل مسؤوليتها المنهاج وطرق القياس والتقويم.
في حلقة تأملات تربوية التي أعادت لطاولة النقاش موضوع المناهج مرة اخرى، بعد ان تناولته حلقة اخرى قال المتحدثون بها بان لا عيب في المناهج وان الخلل الظاهر في قضايا اخرى كالقياس والتقويم وتاهيل المعلمين وليس بالمناهج نفسها. في هذه الحلقة اختلف متحدثوها مع من سبقهم واكدوا ان هناك خلل في المناهج نفسها، حيث تحدثت رائدة الشعيبي وهي مدرسة في مدرسة الراهبات في رام الله ان هناك عدد كبير من الوحدات والمواضيع في منهاج اللغة العربية للمرحلة الثانوية تقدم للطالب تاريخ وعليه ان يحفظ تواريخ واسماء مؤلفين دون جدوى على حد تعبير الشعيبي، في حين انه كان يتوجب على منهاج اللغة العربية ان يعلم الطالب بشكل جذاب لغته العربية ليغني ملكة اللغة لديه وخاصة التعبير فيها حيث اضافت ان موضوع التعبير لا يتم التركيز عليه في المناهج.
في حين اكدت الشعيبي على اهمية ان يكون للفلسطينيين منهاج بحيث انه محط فخر لنا كفلسطيين ان يكون لنا منهاج له نكهة فلسطينية، الا ان المواضيع المتعددة في المناهج تتعب الطالب وتنفره من قضايا هي مهمة مثل منهاج الوطنية.
بدوره قال الدكتور عبد الكريم البرغوثي المحاضر في جامعة بير زيت ان ليس كل من له نكهة فلسطينية فهو جيد، باشارة منه الى ما في المناهج الفلسطينية من ثغرات، حيث قال ان المناهج ترتكز على التلقين وعلى قدرة الطالب على الحفظ والتذكر وان طلاب المدارس يواجهون مشاكل حين يذهبون الى الجامعات حيث يتعودون بالمدارس على الحفظ دون تعلم مهارات، وهذا يسبب عدم انسجامهم وفشلهم في احيان كثيرة في الجامعات نتيجة اعتماد الجامعة على مهارات عديدة لا يعرفها الطلبة.
واضاف ان المناهج تخلو من تعزيز التفكير التحليلي للطلبة وتسبب في كره الطلبة لمواضيع هامة مثل منهاج الوطنية، الذي يجب ان يكون من المواضيع التي تسهم في تربية جيل منتمي لوطنه، وتسائل د. البرغوثي عن مساهمة النظام التربوي في تربية جيل سيعمل على تحرير ارضه المحتلة، باشارة منه الى ضرورة ان يركز النظام التربوي في فلسطين على القضية الوطنية كوننا شعب ما زلنا تحت الاحتلال.
بدورها شاركت امنة الكيلاني وهي مشرفة تربوية في وزارة التربية والتعليم زملائها المتحدثين بما في المناهج من ثغرات حيث استرشدت بدراسات اجريت على المناهج بينت ان طريقة عرض المناهج فيها تحدي كبير وتخلق خلل في المواد التي تدرس، واشارت الى ضغط المنهاج وكبر حجمه كاحد اهم المشاكل في المناهج الفلسطينية، كما وركزت على دور المعلم وعلى ضرورة تاهيله بطريقة جيدة ليقوم بتنويع اساليب التدريس بدلا من اعتماده على الحفظ ولم تحمل المعلم المسؤولية بقدر ما حملتها للنظام الذي يلتزم به المعلم ويحتم عليه طريقة اعداد الامتحانات المعتمدة على قدرة الطالب على الحفظ فقط. ودعت الى ضرورة تحفيز المعلمين معنويا وماديا ليقوموا بدورهم على اكمل وجه.
اجمع المتحدثون في برنامج تاملات تربوية الذي يقدمه الاعلامي محمد جوهر على ضرورة جمع المواضيع التي تدرس للطلاب وتقليل عددها وتغيير طرق التدريس لتركز على اكساب الطلاب مهارات في التفكير التحليلي ومهارات حياتية اخرى.
الى ذلك وعبر فضاء اخر ناقشت حلقة تاملات تربوية التي يبثها صوت فلسطين مرة في الشهر موضوع ضعف التحصيل العلمي حيث اجمع المتحدثون في الحلقة الاذاعية ان مرحلة التشخيص انتهت وحان الان وقت العلاج.
فبدوره قال الدكتور محمد مطر مدير القياس والتقويم في وزارة التربية والتعليم انه من الاهمية بمكان تشخيص ظاهرة ضعف التحصيل العلمي التي لا مجال لتشكيك بوجودها وان هذا التشخيص يساعد صانع القرار ومطوري البرامج في وزارة التربية الى وضع الحلول والخطط العلاجية لهذه الظاهرة. وقال ان خطورة هذه الظاهرة على طلبة المرحلة الاساسية الدنيا كون هذه المرحلة هي مرحلة بناء، وارجع الدكتور مطر اسباب هذه الظاهرة الى عدة عوامل منها متغيرات لها علاقة بالمدرسة نفسها من حيث نوعية المعلم الفلسطيني واساليب تدريسه واساليب تقييمه للطلبة والعلاقات بين الطلبة والمعلمين، حيث اكد ضمن هذا السياق ان المعلم هو محور توصيل المعلومة حتى لو كان المنهاج سيء فالمعلم الجيد يسد هذا الفراغ، ومتغيرات اخرى بخارج المدرسة والمجتمع المحلي والبيئة والسياق الاجتماعي والاقتصادي التي يعيش فيها الطالب، وركز على دور مجالس اولياء الامور والمجتمع المحلي ووسائل الاعلام كاطراف يجب ان تقوم بمسائلة المدرسة. ومتغيرات متعلقة بالوزارة نفسها من حيث دورها في تنظيم عمليات كيف نصل للمدرسة وما هي البرامج التربوية والنظام التربوي ككل، وركز على موضوع المنهاج وقال ان هناك فجوة كبيرة بين ما يكتسبه الطالب من مهارات وبين ما يحتاجه من مهارات حياتية.
واضاف الدكتور مطر ان هناك دراسات اجرتها وزارة التربية والتعليم حول مؤشرات التحصيل اظهرت هذه الدراسات ان هناك تباينا بين مدرسة واخرى وهذا يدل على لن للمدرسة دور كبير وللمجتمع المحلي دور ايضا في مسائلة المدرسة للمساهمة في تطويرها.
بدورها تحدثت الدكتور سائدة عفونة وهي باحثة واكاديمية في جامعة القدس المفتوحة انه لا توجد دراسة يمكنها اعزاء كافة العوامل لتحديد سبب واحد لضعف التحصيل وانه يجب ان ينظر الى كافة العوامل من منظور شمولي ومعالجتها بشكل شمولي دون تجزيء لحل مشكلة ضعف التحصيل العلمي، وفي معرض حديثها عن الاسباب والاثار لهذه الظاهرة اشارت الى عدة قضايا منها المنهاج، وطرق التدريس ودافعية الطالب للتعلم التي قالت عنها انها منخفضة بسبب عدم ارتباط المناهج بالحياة اليومية للطالب. وقالت انه من الضرورة التركيز على الطالب كمحور للعملية التعليمية لا ان ينظر له كمتلقي يحفظ ما يقدم له.
واشار المتحدثان في برنامج تأملات تربوية الاذاعي والذي تقدمه رزان ابو زنط للاذاعة ان هناك مشكلة في نمط الامتحانات وفي تأهيل المعلمين وفي المنهاج نفسه.
وتخلل برنامج "تأملات تربوية التلفزيوني" اتصالات عديدة من مواطنين ابدوا برأيهم حول المناهج وتحدث جميع المتصلين عن مشاكل الصعوبة والتكرار وطول المناهج وركزوا بالاخص على كثافة المعلومات في المناهج وصعوبة حفظها من قبل الطلبة، وركز المتحدثون على همومهم في تدريس ابنائهم وصعوبة تحفيظهم للمعلومات الكثيفة التي يحويها المنهاج.
كما ودعى متصلون اخرون على برنامج تأملات تربوية الاذاعي الى ضرورة تفعيل دور الاهل وخلق مساحات لهم للمساهمة مع المدارس في تطوير التعليم عبر لجان مجتمعية ومجالس اولياء الامور من خلال المشاركة الحقيقية بين كافة اطراف العملية التعليمية.
جدير بالذكر ان برنامج تاملات تربوية برنامج اعلامي تربوي مرئي ومسموع ينتجه مركز ابداع المعلم حيث يقوم المركز وبالشراكة مع وكالة معا الاخبارية بانتاج البرنامج التلفزيوني على شاشة ميكس الفضائية كبرنامج دوري يبث يوم السبت ويعاد بثه في السبت الذي يليه، وايضا ينتج البرنامج الاذاعي بالشراكة مع صوت فلسطين كبرنامج شهري يبث كل يوم ثلاثاء من اخر كل شهر ويعاد بثه يوم الثلاثاء الذي يليه.
يقوم المركز بالتعاون مع دائرة الاعلام التربوي في وزارة التربية والتعليم العالي في التنسيق لبث هذا البرنامج.
وافادت انتصار حمدان مديرة برنامج المسؤولية الاجتماعية في مركز ابداع المعلم ومعدة ومنسقة برنامج تاملات تربوية ان الغرض من انتاج هذا البرنامج لتقوية الاعلام التربوي حيث تم التعاون مع وكالة معا ومع صوت فلسطين كلا على حدى لانتاج حلقات تلفزيونية واذاعية منه، تناقش حلقات البرنامج قضايا تمس هموم المواطن في التربية والتعليم في فلسطين. ومن المأمول ان نصل بهذا البرنامج ليصبح برنامجا اسبوعيا نتمكن من خلاله من طرح ونقاش كافة ما يتعلق بالتربية والتعليم في فلسطين.