البيرة
- "وفـا": دعا لقاء تربوي عُقد في مدينة البيرة، أمس، إلى تعزيز الشراكة
الوطنية من أجل النهوض بالعملية التعليمية وتحسين مستوى التعليم، وإطلاق مبادرة
تقضي بتشكيل مجلس أعلى للتخطيط والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، من شأنها أن
تنهض بمختلف القطاعات، عبر تكامل جهود مختلف الـمؤسسات الحكومية والأهلية في
نسق تطويري شامل وموحد.
وشارك في اللقاء، وكيل وزارة التربية والتعليم العالي محمد أبو زيد، نيابة عن
الوزيرة لـميس العلـمي، والوكيلان الـمساعدان بصري صالح وصبحي الكايد ود. وحيد
جبران، مسؤول التعليم في وكالة الغوث وممثلون عن شبكة الـمنظمات الأهلية
والائتلاف الفلسطيني من أجل بيئة تعليمية آمنة، ومراكز تربوية وتربويين،
ومهتمين بالشأن التربوي، وقدم للافتتاح رفعت الصباح مدير عام مركز إبداع
الـمعلـم.
ويأتي تنظيم هذا اللقاء في إطار أسبوع الفعاليات العالـمية من 21 ــ 27 نيسان،
الذي يركز على "تعليم للجميع لا يستثني أحداً"، والذي ينظم في 120 دولة في آن
واحد وتشارك فلسطين فيه للـمرة الأولى، تحت عنوان: الدرس الكبير، السياسيون
يعودون إلى مقاعد الدراسة.
وألقى أبو زيد كلـمة وزارة التربية، مشيرا إلى أن الوزارة بصدد الإعلان عن كثير
من القضايا والأمور والـمفاهيم الـمتمثلة بخطة الوزارة الخمسية الثانية، وخطة
إعداد وتأهيل وتدريب الـمعلـمين في إطار التركيز على تعليم نوعي أفضل.
وقال: إن وضع غزة الصعب كان يلغي البيئة الآمنة التي نتحدث عنها أو ننشدها،
بالإضافة إلى قضية البعد الـمجتمعي، فشجار صغير وحالة عنف في قرية تؤدي إلى
تعطيل الدراسة لـمدة أسبوعين.
وأضاف: خلال العامين الـماضيين دخلت الوزارة في مطبات سياسية جعلت قراراتها
متعثرة، وتحديداً في قضية التوجيهي الذي كاد يفقد سيادته لولا أن تم تدارك
الأمر. وقال: نحن بحاجة إلى مراجعة الأمور عبر وضع نظام حوافز ونظام مساءلة
أيضاً.
وأشار إلى أن هناك قطاعاً مهماً داخل الـمجتمع الـمدني مطلوب منه الـمساهمة في
حماية العملية التعليمية ليس عبر الخطاب أو البلاغة، وكذلك مطلوب من الوزارة
الدفع باتجاه النهج التشاركي مع القطاعات الـمهتمة بالتعليم، فقد يقترح البعض
تشكيل مجلس تعليم عام مقابل مجلس التعليم العالي، وهناك أفكار كثيرة تم تداولها،
مؤكداً أن الحديث عن النوعية يدعو إلى التشارك وحماية العملية التعليمية.
وفي كلـمة الائتلاف وشبكة الـمنظمات الأهلية التي ألقاها د.عبد الرحمن التميمي،
دعا إلى مبادرة تشكيل الـمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وعبّر عن احترام وتقدير شبكة الـمنظمات والائتلاف لدور وزارة التربية، التي
اعتبرها أكثر الوزارات تفهماً وإشراكاً للـمؤسسات الأهلية.
وأكد أن دور مؤسسات الائتلاف انتقل من الشريك إلى الـمشارك في كل الخطوات
العملية التربوية، هذه الشراكة هي من أجل النوع وليس الكم فقط، وفي العالـم
أصبحوا اليوم يتحدثون عنه كتميز، ودعا إلى الانتقال من استخدام الـمعرفة إلى
إنتاج الـمعرفة والذي قد يؤدي إلى (تغيير نظام التعليم) كما حدث في ماليزيا.
وأكد صالح أن مبدأ الشراكة ليس جديداً على وزارة التربية، فالعام 2000 عندما
أعدت الخطة الخمسية الأولى تم التشاور مع كل الزملاء والشركاء وكان أحد
الـمبادئ الأساسية فيها يقول: إن التعليم الجيد هو مسؤولية الجميع، وأضاف: هذا
لا يدع مجالاً للشك في موضوع الإيمان بالشراكة وهو ليس اتجاهاً اختيارياً بل هو
موضوع أو مسار إجباري لا بد من أن نسلكه جميعاً حتى نحقق أهدافنا، لأن هناك
طفلاً فلسطينياً سينتظرنا جميعاً، وهذا الطفل هو الذي سيصنع الـمستقبل.
وأكد أن التجربة تبين لنا أن الوزارة وحدها لن تستطيع أن تخلق أو تحدث فرقاً أو
تميزاً، مشيرا إلى أن نتيجة التحليل أثبتت أن الـمدرسة بكل ما تحتوي من عوامل
ومدخلات ومعلـمين وتجهيزات وأبنية تفسر أقل من 50% من التباين بين أفضل الطلبة
تحصيلاً بمعنى أن 50% أخرى هي خارج نطاق الوزارة.
وأضاف: ما زلنا نواجه تحديات مرتبطة بالاحتلال الذي يستهدف مؤسساتنا التعليمية،
مؤكداً ضرورة التحرك ليكون لنظام التعليم دور في إنهاء حالة الانقسام والتشظي.
وأوضح أن الشراكة أكثر قدرة على التجسير كما أنها تلبي مصالح الجميع ومصالح
الوطن.
وقدم سعادة حمودة مدير عام التخطيط في وزارة التربية عرضاً للخطة الخمسية
الثانية التي تعتزم الوزارة إطلاقها، وتحدث عن أهداف مؤتمر دكار الستة للتعليم
للجميع، وقال: الآن أصبحنا في مرحلة تمكننا من التركيز على تحسين نوعية التعليم،
بعد أن أنهينا مرحلة اكتمال التجهيزات، وإعادة البناء.
أما وحيد جبران، مسؤول ملف التعليم في وكالة الغوث والـمهندس عبد الرحمن
التميمي، فقدما مداخلتين مطولتين ركزا فيهما على موضوع الشراكة وآلياته وطبيعته
والأهداف الـمتوقعة من نجاحه، ثم جرى نقاش مستفيض شارك فيه جمهور التربويين
وأداره د. عبد الكريم البرغوثي