أخبار و أحداث | آخر أخبار المركز
عودة إلى : صفحة الاخبار    


مركز ابداع المعلم ووزارة التربية والتعليم العالي يختتمان التحكيم المركزي لمشروع المواطنة لعام 2009

رام الله- لمعت الأزياء التراثية الفلسطينية لطالبات مخيمي بلاطة والفارعة وقلقيلية وسبسطية فوق لوحات مشاريعهن وعروضهن التربوية تأكيداً على متانة العلاقة الوطنية بين الانتماء للوطن والتمسك بالحقوق، وقد نجحت الطالبات في التعبير عن حقوقهن المدنية خلال عروضهن ضمن فعالية التحكيم المركزي في اطار مشروع "المواطنة" الذي ينفذه مركز إيداع المعلم بالمشاركة مع وزارة التربية والتعليم ووكالة غوث وتشغيل الاجئيين.


وعقدت فعالية التحكيم المركزي في رام الله وبمشاركة 37 مدرسة منها 32 مدرسة تابعة للحكومة و 5 مدارس تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئيين عقدت فعالية التحكيم المركزي في رام الله بهدف خلق تنافس فاعل وايجابي بين المدارس المنفذة لمشروع المواطنة اضافة الى نشر وتعميم فكرة مشروع المواطنة من خلال ما يقدمه الطلبة من عروض حول المشاريع التي قاموا بتنفيذها في المدارس.

انقسمت المدارس المشاركة بالتحكيم وبناء على العمر الزمني لتنفيذها للمشروع الى فئتين الفئة الاولى وعددها 16 مدرسة ونفذت المشروع على مدار عام دراسي كامل حيث تم اختيار هذه المدارس ال 16 من اصل 180 مدرسة حكومية منها 50 مدرسة تنفذ المشروع لاول مرة والمدارس الاخرى نفذت المشروع في سنوات سابقة من مختلف مديريات التربية والتعليم في الضفة الغربية ضمن فعاليات تحكيم لوائي مثل كل مديرية مدرسة فرز بالتحكيم اللوائي كمدارس فائزة. اما الفئة الثانية والتي عددها 21 مدرسة من اصل 60 مدرسة تنفذ المشروع لاول مرة ونفذته على مدار فصل دراسي واحد وهذه المدارس خليط ما بين حكومة ووكالة وتم فرز ال 21 بالتحكيم اللوائي كمدارس فائزة 16 مثلت مدارس الحكومة واختيرت من كافة مديريات التربية والتعليم و 5 مثلت مدارس الوكالة.

عرضت المدارس المشاركة على مدار الايام الثلاث الماضية 37 مشروعا تمحورت حول مشاكل عدة منها مشاكل تربوية ومشاكل بيئية ومشاكل صحية ومشاكل اجتماعية واخرى ركزت على الحفاظ على الموروث الثقافي.

مدرسة النظامية الثانوية للبنات في القدس عرضن مشروعهن حول العنف في القدس وبدأن عرضهن بمشهد مسرحي مثلنه الطالبات اظهرن به اثر العنف على المدرسة والبيت والمجتمع ككل. بعض المدارس تطرقت على مشاكل البنية التحتية في المدارس فطالبات مدرسة بنات برقين الثانوية في جنين عرضن حول مشكلة عدم وجود غرفة تدبير منزلي في المدرسة، وبنات بيت ساحور حول تحسين البيئة الصفية والمدرسية واثرها على الطالبات، ووبنات النهضة الاسلامية الثانوية في القدس عرضن حول مشكلة اكتظاظ الصفوف في المبنى الفرعي للمدرسة وشاركهن طلاب مدرسة ذكور طمون من مديرية طوباس في مشكلة اكتظاظا الصفوف والمدارس المتجاورة في طمون. اما طلاب ذكور الرام الثانوية في ضواحي القدس فقد عرضوا حول مشكلة عدم وجود سور في الجهة الشمالية للمدرسة وما ينتج عنه من تسرب جزئي من الحصص الصفية لدى نسبة عالية من الطلاب في المدرسة، طلاب ذكور الغزالية الاساسية في مديرية نابلس عرضوا حول عدوم وجود ملعب وساحة واسعة في المدرسة، مدرسة مرج الغزال في مديرية اريحا تطرقوا الى عدوم وجود اجهزة حاسوب داخل المدرسة، وفي نفس السياق عرضن طالبات مدرسة بيت الروش في جنوب الخليل حول مشكلة عدم وجود مختبر للعلوم في مدرستهن. طالبات بنات اكرم حلوم الثانوية في مديرية جنوب نابلس تحدثن في عرضهن حول مشكلة تدني مستوى التحصيل العلمي واقترحن حلولا لها وشاركهن ذكور مدرشة الشيخ حافظ الحمد لله في نفس الموضوع حيث طرحوا مشكلة ظاهرة تدني التحصيل العلمي عند الطلبة ايضا، بنات مدرسة سلواد الثانوية طرحن مشكلة التعليم الجامعي للاناث ومن نفس الخلفية جاءت بنات مدرسة كفر يزباد المختلطة فقد اثرن مشكلة كانت غائبة عن اذهان البعض منا وهي حرمان طالبات المدارس المختلطة من حصة الرياضة حيث تخصص هذه الحصة للطلبة الذكور فقط وهن يبقين في الصف كحصة فراغ، وقدمن حلولا للمسؤولين حول حل هذه المشكلة.

اهتم الطلبة ايضا بالمشاكل البيئية فقد تطرقت مجموعة من المدارس للعديد من المشاكل البيئية ومنها مدرسة ذكور موسى بن نصير عرضوا حول مشكلة النفايات المنزلية واثارها السلبية على البيئة، ومدرسة بنات قلقيلية الاساسية التابعة للوكالة تحدث حول مشكلة تجمع المياه الملوثة في قلقيلية، ومدرسة ذكور بيت فجار الثانوية تطرقوا الى التلوث الناجم عن مصانع الحجر القريبة من المنازل في بلدة بيت فجار ومدارس اخرى تطرقت للعديد من المشاكل البيئية الاخرى. وكان ايضا هناك اهتمام لدى الطلبة بالمشاكل الصحية والثقافية والاجتماعية فبعض المدارس تطرقت الى عدم وجود مراكز صحية واخرى الى عدم وجود نوادي واخرى الى اهماال المناطق الاثرية في قرية البرج وفي سبسطية من قبل مدرسة سبسطية في مديرية نابلس ومدرسة البرج الثانوية في جنوب الخليل.

جرى عرض المشاريع امام لجنة تحكيم مختصة ضمت كلا من الاعلامي بسام الكعبي والاعلامي صالح مشارقة والتربوي عيسى بشارة والكاتب عيسى عبد الحفيظ وعبير المشني محاضرة في جامعة بير زيت وسهير قاسم ومجدي معمر وكلاهما من وزارة التربية والتعليم وانتصار حمدان مديرة برنامج بناء القدرات في مركز ابداع المعلم.

كانت عروض الطلبة بمثابة جلسات دفاع من قبل الطلبة امام لجنة التحكيم والحضور في التحكيم المركزي. حيث ابدى الطلبة تميزا عاليا في عروضهم ودفاعهم عن مشاريعهم وابدو انتماء عالي لمجتمعاتهم ولمواطنتهم وعبر العديد منهم ان هدفهم من المشروع ليس الفوز وانما المساهمة في حل اشكاليات التي يعاني منها المجتمع ضمن حدود قدراتهم وضغطهم على الجهات المسؤولة لتبني مشاريعهم والسعي الى حل هذه الاشكاليات. هذا الى بالاضافة الى ما تحدث عنه الطلبة من مدى الفائدة التي عادت عليهم من خلال المشاركة بهذا المشروع حيث اعتبروه فرصة للخروج من نمطية التعليم الى اسلوب تعليمي جديد يعتمد على التعلم من خلال العمل والممارسة وتتطبيق مفهوم المواطنة على ارض الواقع. وعكس ذلك من خلال ما قام به الطلبة من انشطة وفعاليات اصناء تنفيذهم للمشروع وايضا تمظهر ببعض التقنيات التي استخدمتها بعض المدارس اثناء تقديمهم للعرض حيث ان البعض استخدم تقنية التمثيل المسرحي والبعض الاخر لعب الادوار واخرين جيروا الشعر والامثال الشعبية في عروضهم.

عروض الطلبة ومشاريعهم لفتت انتباه لجنة التحكيم واثارت اهتمامهم حيث قال الاستاذ عيسى بشارة "يسعدني أنني شاركت في مشروع ربما للمرة الأولى منذ سنوات بعد 23 عاما من التعامل مع طلاب وطالبات يطمحون على الدوام إلى تحقيق طموحاتهم التي لا حدود لها في وطن جريح لم يعد له حدود ولم يعد له أجنحة قادرة على جعل الطلاب يحلقون بطموحاتهم سعيا لتحقيق بعض الإنجازات.

ولعل ما لمسته خلال الأيام الثلاثة الماضية بصفتي معلما وكاتبا يطمح إلى التغيير نحو أفق أوسع يمثّل تجربة فريدة من نوعها خاصة وأننا التقينا مع النخب الطلابية – وتحديدا الطالبات – ممن يبعثون الأمل مجددا للتغيير في ظل إحباطات لدى المعلم والطالب على حد سواء. الموضوعات التي عرضها الطلاب بعد أشهر أو أسابيع من العمل المتواصل تحتاج فقط إلى وجود مندوبين عن الحكومة الفلسطينية ليروا بأم أعينهم ما نعاني منه. فأولئك الطلاب والطالبات عرضوا ما لا يقل عن 40% من مشكلات الشعب الفلسطيني بعد أن أشبعوها بحثا وتمحيصا ودراسة. وإذا كان ذلك يدل على شيء فإنما يدل على أن الأمل باق ويتجدد باستمرار بجهود هذه النخبة الوفية"

اما الاستاذ صالح مشارقة فقد قال "اهم ما في مشروع المواطنة الذي يشارك به الطلبة عير بمدارسهم هو تفريغ مفهوم المواطنة من محتواها النخبوي والمفاهيمي الى الممارسات اليويمية لدى الافراد حيث اثبت الطلبة قدرة رائعة على التعاطي مع مفهوم الحق ووالوجب والاستلادل بالقانون الاساسي الفلسطيني وايمان الطلبة بالدفاع عن حقوقهم كان مثيرا للاعجاب"

اما الاستاذ عيسى عبد الحفيظ فقد اعتبر ان مشروع المواطنة من اهم المشاريع التي تنجز في المدارس الفلسطينية وقال ان الطلبة وادائهم وبراعتهم اثروا به كثيرا وراى فيهم تجدد للامل من اجل غدا افضل وترجم اهتمامه بوعده لطالبات مدرسة قلقس في الخليل واللواتي كان مشروعهن انشائ مكتبة في خربة قلقس بالتبرع بمئة كتاب منه شخصيا والسعي مع وزارة الثقافة للتبرع بمجموعة من الكتب لهذه المكتبة.

اما الاستاذ بسام الكعبي "أسجل اعترافي أن مشاركتي واختياري لعضوية لجنة التقييم الخاصة بالتحكيم المركزي على مشروعات طلبة المدارس، أتاح لي فرصة التواصل مع مجموعات متميزة من الطلبة، وان كانت إطلالة خاطفة تستحق مزيدا من الوقت والتأمل، كما أسهمت المشاركة في اللجنة بنقلة نوعية وخلاقة من تصوري النظري للمشاريع إلى التطبيقات العملية الملموسة إن التجربة العملية بالتواصل مع الطلبة وتفحص مشاريعهم بدقة والاستماع المباشر لرؤيتهم وطبيعة تفكيرهم ومناقشتهم بفكرتهم وطرح مزيد من الأسئلة والضغط على الأجوبة لتوسيع مدارك الاستيعاب والتقاط عناصر جديدة، كل ذلك تميز بوقع خاص وأضاف لمعرفتي الكثير وخاصة فيما يتعلق بالبيئة المحيطة بالمدارس".

جدير بالذكر ان مشروع المواطنة بدأ بتنفيذه منذ العام 2005 حيث وصل عدد المشاريع المنفذه من خلال العمل به الى 800 مشروع من قبل ما يقارب ال 500 مدرسة في الضفة الغربية وقطاع غزة وينفذ هذا المشروع بشكل سنوي ويهدف الى تزويد المعلمين/ات في المدارس الفلسطينية بمعارف ومهارات مدنية تسهم في تدريس الطلبة لمنهاج التربية المدنية بفعالية، ويهدف ايضا الى تحسين قدرات الطلبة للمشاركة بكفائة وفاعلية ومسؤولية في النظام السياسي الفلسطيني كمواطنين فاعلين ويعتمد المشروع في تنفيذه على منهجية البحث الارجرائي "التعلم عن طريق العمل"

قامت مؤسسة اوكسفام نوفب ومقرها هولندا ومؤسسة المستقبل ومقرها الاردن بتمويل المشروع لهذا العام.