تعيين صفحة رئيسية المفضلةاتصل بنا اللغة
"التربية" و"ابداع المعلم" ينظمان الأربعاء المقبل حفلاً في رام الله لتكريم ثلاثة معلمين قد يتأهلون للتصفية النهائي"إبداع المعلم" والتربية ينفذان دورة لادماج الطلبة ذوي الإعاقة الذهنية"أبناء طارق": لعلّ كي مون يسمع!!التحكيم المركزي لفئة الناشطين الشباب ضمن مشروع الدفاع عن الحق في التعليم في فلسطينابداع المعلم يعقد تحكيم مركزي لمشاريع توثّق انتهاكات التعليم 30 هيئة محلية تخضع لتحليل موازناتها من منظور حقوق الانسانإبداع المعلم" يختتم تدريب 128 شخص " لمشروع تطوع الطلاب الوطني الفلسطيني في غزة"تحت رعاية مدير التربية و التعليم في نابلس..انعقاد جلسة تقييمية لمشروع التدقيق الاجتماعي للمدارس المعلمون يتوجهون اليوم الى المدارس لتجهيز لبدأ للعام الدراسي الجديد مسابقة " أفضل معلم في العالم " شارك أو رشح أحدهم ليشارك إبداع المعلم والتربية يدعوان إلى أوسع مشاركة في منافسة " أفضل معلم في العالم"التدريب على إعداد 30 شكوى حول قضايا حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنسانيبنات دير بلوط ترصد معاناة النساء العاملات في الزراعةجامعة الاستقلال تعتمد لغة الاشارة كمساق اجباري في خطتها الاكاديميةمركز إبداع المعلم ومؤسسة الحق ينفذان ورشة تدريبية في UPRجائزة التدقيق المجتمعي لمدرسة بنات بيت فوريك الثانويةالتربية وإبداع المعلم يعقدان التحكيم المركزي لمشاريع طلابية في برنامج التدقيق الاجتماعيوزارة التربية وإبداع المعلم يعقدان ورشة تدريبية حول التدقيق الاجتماعيقرية بورين جنوبي نابلس تختتم مشروع الصفوف العلاجية اطفال فلسطين يرسمون احلامهم بالتعليم ما بعد 2015 في فلسطينمركز إبداع المعلم يعقد دورة تدريبية في الحماية والأمن الالكترونيالائتلاف التربوي الفلسطيني يعلن انطلاق فعاليات اسبوع التعليم العالمي في فلسطين مشروع التدقيق الاجتماعي يناقش مخرجاته مع بلدية بيتا الحملة العربية للتعليم تختتم مشاركتها بالمنتدى الاجتماعي في تونس إبداع المعلم : يحيي يوم الأرض في بيت إجزا شمال غرب القدسمبادرة تربوية هادفة بعنوان "مستكشفون صغار" في سلفيتورشة تدريبية للبرلمان والوساطة الطلابية في مدرسة فرخة الاساسية غرب سلفيت وزارة التربية وإبداع المعلم يعقدان ورشة عمل لمشرفين التربية والتعليم ضمن برنامج حقوق الإنسان بدأ استعدادات الحملة العربية للتعليم لعقد مؤتمر " طريق الى الكرامة " في تونسإبداع المعلم : يعقد ورشة تدريبية في مدرسة فرخة غرب سلفيتمدرسة سميحة خليل تنتخب برلمان طلابي بالشراكة مع إبداع المعلم ولجنة الانتخابات المركزيةإبداع المعلم بالشراكة مع وكالة غوث وتشغيل الاجئين يختتمان مخيم "يقودون التغيير" في جنين مشروع "الفلسطينيون ذوو الاعاقة يقودون التغيير" يعرض إنجازاتهانتخاب رفعت صباح نائباً لرئيس الحملة العالمية للتعليمأعلان مركز إبداع المعلم واتحاد ذوي الاعاقة عن اطلاق تقرير حملة "من حقنا جميعاً أن نعمل"التعليم وإبداع المعلم يستكملان ورشة عمل في برنامج حقوق الإنسان والقانون الإنسانيمركز إبداع المعلم ينظم مخيم شتوي بعنوان "معا نكسر حاجزا و نبني مستقبلا" اطلاق كتاب من اقوالهم وتوقيع مذكرات تفاهم في محافظات المحافظات الشماليةفلسطين تشارك في المؤتمر الاقليمي للدول العربية حول 'التربية ما بعد 2015'التربية وإبداع المعلم يعقدان ورشة تدريبية للمعلمين حول القانون الدولي الانساني التربية والتعليم ومركز إبداع المعلم يفتتحان المخيم الشتوي في اريحاللمرة الثانية على التوالي انتخاب رفعت صباح ممثلا للمنطقة العربية في مجموعة استشارية دولية تابعة لـ "يونسكو"لقاء حواري عن أسبوع العمل العالمي لسنة 2014اعلان انطلاق فعاليات الحملة العالمية للتعليم في فلسطينمركز ابداع المعلم يختتم نشاطات مبادرة "طلبة في وجه الفساد"الخطة الإستراتيجية الثالثة لقطاع التعليمسياسة جديدة للحملة العالمية للتعليم حول التعليم والإعاقةوزارة التربية وإبداع المعلم يعقدان التحكيم المركزي لمشروع التدقيق الاجتماعي وزارة التربية ومركز إبداع المعلم يختتمان ورشة حول المواطنةيوم مفتوح في بيت الروش ضمن مشروع مكافحة عمالة الأطفالبرنامج تأملات تربوية يناقش مدى توافر قيم النزاهه و الشفافيه في المناهج الفلسطينيةلجنة الضغط والمناصرة للأشخاص ذوي الإعاقة و دير البلح للتأهيل يبحثان سبل التعاونانقاذ العملية التربوية بتحقيق مطالب المعلمينإبداع المعلم وطموح يعقدان ورشة عمل بعنوان "كيف نساند أبناءنا"إبداع المعلم يختتم دورات تدريبية حول " بناء قدرات المعلمين بأساليب التعليم الفعال"بغزةالبنك العربي يتبنى مشروع تحسين البيئة المدرسية لـ 3مدارس حكوميةجسر نحو المستقبل وزارة التربية وإبداع المعلم ينهيان ورشة تدريبية في التدقيق الاجتماعيرسالة مشتركة بمناسبة اليوم العالمي للمعلمينوزارة التربية تعلن نتائج مسح المعرفة والاتجاهات والممارسات نحو المياه والنظافة والصحة في المدارس اختتام تدريب مشرفين تروبيين ومعلمين على مبحث الصحة والبيئةنحو مدارس فلسطينية فاعلةوزارة التربية توقع اتفاقية شراكة مع برنامج الأغذية العالمي لتنفيذ المرحلة السابعة من مشروع الغذاء من أجل التعليم وزارة التربية تطلق مشروعاً ريادياً لتوظيف الحاسوب اللوحي والمحمول في التعليموزارة التربية تنظم لقاءً مع رؤساء أقسام الميدان في المديرياتماجستير الآداب في "حقوق الإنسان وإدارة النزاعات"ورشة عمل لتحديد الاحتياجات التدريبية حول مشروع مكافحة عمالة الأطفالالقيادة الديموقراطية التربوية اختتام مؤتمر يتناول حقوق ذوي الإعاقة في التعليم والصحة والعملمؤتمر يتناول حقوق ذوي الإعاقة في التعليم والصحة والعملوزارة التربية تعقد ثلاث ورشات عمل حول تطوير مناهج التعليم والتدريب المهني والتقنيوزارة التربية تستنكر مواصلة الإحتلال فرض الاقامة الجبرية على طلبة المدارس الاهتمام بالتعليم ورصد موازنات إضافية له من توصيات التي اختتام بها أعمال المؤتمر "إصلاح التعليم في العالم العربي" تواصل أعمال مؤتمر "اصلاح التعليم في العالم العربي" في الأردنمارثون اليوم المفتتوح في قرية النبي صالح ضمن فعاليات الحملة العالمية للتعليم مارثون اليوم المفتتوح في قريم النبي صالح ضمن فعاليات الحملة العالمية للتعليم قرية حبلة تشارك في الحملة العالمية للتعليم 2013فعاليات الحملة العالمية للتعليم 2013 في مخيم الفارعةمارثون رياضي في قلقيلية احتفالاً بأسبوع الحملة العالمية للتعليم قلقيلية تستمر في إحياء فعاليات أسبوع العمل العالمي للتعليم تحت شعار "المعلم يستحق"بلدة قباطية تنظم مهرجانا مركزيا ضمن فعاليات الحملة العالمية للتعليم 2013وزارة التربية تنظم حفلاً لاستقبال الأمناء العامين للجان الوطنية للتربية والثقافة والعلوم العربيةإطلاق فعاليات الحملة العالمية للتعليم للجميع تحت عنوان المعلم يستحقوسط مؤشرات حول أن 40% من طلبة الصفوف الأساسية لا يجيدون القراءة والكتابةوزارة التربية ومركز إبداع المعلم يعقدان ورشة عمل في التدقيق الاجتماعيتكامل الجهود هو السبيل لتجاوز اشكالية تدني التحصيل العلمي لدى الطلبةمركز إبداع المعلم ووزارة التربية والتعليم يختتمان ورشة عمل في التدقيق الاجتماعي40 مدرسة حكومية ستنفذ مشروع التدقيق الاجتماعي و تفحص الفساد في فلسطين للعام 2013المطالبة بضرورة تبني عقد منتدى نسوي اجتماعي عالمي في فلسطينأفتتح مركز ابداع المعلم تدريب الجيل السادس لمشروع المواطنة بقطاع غزة إبداع المعلم ووزارة التربية والتعليم يعقدان ورشة عمل في المواطنةالتربية وابداع المعلم يكرمان المدارس الفائزة بمشاريع المسؤولية المجتمعالتربية توقع مذكرتي تفاهم مع إبداع المعلم لتنفيذ برنامجين في المدارس "إبداع المعلم" يستعرض جانبا من انجازاته المحلية والدوليةالصبّاح: صورة المرأة في ذهن الذكر خطرة جدا والمرأة أقدر على صوغ منهاج يكرس حقوقهامركز ابداع المعلم من فكرة الى واقع إبداع المعلم" يستعرض جانبا من انجازاته المحلية وعلى المستوى الدوليفعاليات الخلوة الفكرية السنوية لمركز إبداع المعلمفلسطين تشارك في مؤتمر حول تعليم الكبار في الأردنانطلاق فعاليات مؤتمر الأيام التربوية التنويرية شبكة "معا" و"ابداع المعلم" يجددان اتفاقية شراكة إعلامية تربويةالصفوف العلاجية ...تجربة رائدة في معالجة الضعف الاكاديمي لطلبة المدارس الصباح يوكد على اهمية تعليم الكبار ..اللجنة الوطنية لجسور تنظم مؤتمر التربية من منظور نسويالائتلاف الفلسطيني التربوي يدين الاعتداء الغاشم على قطاع غزة تهنئة من حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح الى الاستاذ رفعت صباح انتخاب رفعت صباح عضوا في اللجنة الدولية للمنظمات غير الحكومية للتعليمالتعليم بين الحق والسلعةبرنامج تأملات ... التربية المدنية بين الواقع والتطبيقلنعمل معا من أجل التغيير- تعزيز حرية اختيار الفتيات التخصص الجامعي المنتدى النسوي التربوي الفلسطينيامسية رمضانية حول الغزو الثقافي والانغلاق الثقافيختتم امس السبت مركز ابداع المعلم مشروع التبادل الثقافي البولندي الفلسطينيمركز إبداع المعلم والاتحاد الفلسطيني العام للأشخاص ذوي الإعاقة يختتمان 3 تدريبات في القيادة والمناصرةانتخاب هيئة جديدة لجمعية مركز إبداع المعلممركز إبداع المعلم ينظم دورة تدريبية ضمن مشروع نعم انها تستطيعبرنامج تاملات تربوية.. نظام التوجيهي الجديد بين المقترح والتطبيقبدء تنفيذ قرار تعيين ذوي الاعاقة في المؤسسات الحكومية والخاصةالتوجيهي و مقترح وزارة التربية للتغيير مرة أخرى وزارة التّربية والتّعليم ومركز إبداع المعلم يختتمان التحكيم المركزي لمشروع المواطنة للعام 2012 ضمن إطار مشروع الفلسطينيون ذوي الإعاقة يقودون التغيير الممول من الاتحاد الأوروبيمدرستي بنات خانيونس الإعدادية " ج " و أم سلمه الأساسية للبنات تتصدر مشروع المواطنة لعام 2012تغيير قادم في نظام امتحان التوجيهيعبير البرتقال والليمون في اليوم المفتوح لمدرسة كفردان الثانوية التلقين والحفظ سببا اساسيا لعدم تحقيق المناهج لاهدافها ولضعف التحصيل العلمي"برنامج تأملات تربوية" يناقش المناهج الفلسطينيةبدء التحضيرات لعقد مؤتمر وطني حول المسؤولية الاجتماعية في التعليم اخبار الحملة العربية للتعليمطلبة من مدرسة العامرية يطلعون محافظ جنين على مشكلة التلوث البيئيمجلس التعليم المحلي في قرية برطعة ينظم لقاءا حواريا بين المعلمين والاهالي بدء التحضيرات لاطلاق حملة وطنية لتعزيز المشاركة السياسية للمراة الفلسطينيةوزارة التربية والتعليم وإبداع المعلم ينهيان ورشة تدريب المواطنة"ابداع المعلم" و "معا" يوقعان اتفاقية شراكة لتنفيذ برامج اعلامية متلفزةمركز إبداع المعلم يطلق خطته التشغيلية للثلاث سنوات القادمةاختتام الدورة التدريبية للجيل الخامس لمشروع المواطنة في غزةانطلاق الجيل الخامس لمشروع المواطنة في غزة طالبات مخيم دير عمار يطالبن بنادي رياضي ثقافيلقاء مع منسقي لجان مجتمع المدرسة"نعم إنها تستطيع " ... مشروع رائد يطلقه مركز إبداع المعلممركز إبداع المعلم ينفذ دورة تدريبية لناشطين اجتماعين من شمال الضفة الغربيةضمن مشروع لجان مجتمع المدرسة - دورة تدريبية في اعداد مشاريع تدخل لتحسين البيئة التعليميةاختتام دورة تدريبية للمعلمين المرشحين للعمل في مشروع دروس التقوية والمخيمات العلاجيةلتعزيز المسؤولية الاجتماعية تجاه التعليمنداء لاحرار العالم..... فلسطين الدولة القادمة عريضة للتوقيع... مليون توقيع تربوي من اجل الاعتراف بدولة فلسطين في ايلولالتوصيات التي خرج بها مؤتمر الايام التربوية المشاركون في مؤتمر آليات تطوير العمل النقابي يوصون باجراء انتخابات لنقابة المعلمين في المدارس الحكومية
دمج الأطفال ذوي الإعاقة مجتمعياً
دمج الأطفال ذوي الإعاقة مجتمعياً
الحملة العالمية للتعليم
الحملة العالمية للتعليم
مسابقة " أفضل معلم في العالم "
مسابقة " أفضل معلم في العالم "
الخطة الاستراتيجية
الخطة الاستراتيجية
التقرير المالي
التقرير المالي
فينود راينا
فينود راينا
Towards Creative Change in Palestinian Education
Towards Creative Change in Palestinian Education
معيقات تطوير الديموقراطية الفلسطينية

فهد سليمان

21 يونيو 2012

معيقات تطوير الديمقراطية الفلسطينية


ثلاثة معطيات تلعب مجتمعة ـ وإن بدرجات متمايزة بسبب الإختلاف البيّن فيما بينها ـ دوراً مقرراً في تعيين موقع الديمقراطية ومضمونها في الحالة الفلسطينية: الإحتلال، والإنقسام، ونوعية القيادة المقررة في الحركة الوطنية الفلسطينية على خلفية بنية هذه الحركة ذاتها.
نقول هذا مع التأكيد على التمييز الواجب بين نوعية ومدى تأثير كل من هذه المعطيات على الديمقراطية الفلسطينية: فالإحتلال هو العدو، وهو الأصل في الشرور اللاحقة بشعبنا ووطننا. والإنقسام هو الغريم الذي أنتجته حركة وطنية لم تحسن إدارة خلافاتها وحلها ديمقراطياً. ونوعية القيادة المقررة في الحركة الفلسطينية (وفي إمتدادها النظام السياسي) هي التحدي الديمقراطي باعتبارها مازالت ذات محصلة محافظة نازعة لاحتكار السلطة، ما يفسر تعاملها بتوجس وحذر مع الديمقراطية ومندرجاتها.
هذه المعطيات ـ بطبيعتها، كما وبواقعها الراهن ـ معيقة لتطوير الديمقراطية لا بل للديمقراطية ذاتها، إن في المجتمع بعلاقاته السائدة، أو في النظام السياسي ببناه الحاكمة. وعليه، فإن السعي لتطوير الديمقراطية الفلسطينية بأبعادها المختلفة (السياسية والإقتصادية والثقافية والإجتماعية..) هو رهن بتطور النضال ضد الإحتلال الاسرائيلي لإجلائه، وضد الانقسام الداخلي لتجاوزه، كما أنه يرتبط بالنضال من أجل تطوير ـ أي دمقرطة وتحديث ـ قيادة وبنية الحركة الوطنية بمكوناتها ومؤسساتها في إطار النظام السياسي الفلسطيني.
وفيما يلي وقفة سريعة أمام هذه المعطيات في إشارة لدورها المعيق لتطوير الديمقراطية، وأحياناً المعادي للديمقراطية الفلسطينية ذاتها:
1ـ أما الدور المعيق، لا بل المعادي للديمقراطية الذي يمارسه الإحتلال، فهو ناجم عن طبيعته كاحتلال استيطاني إجلائي يعمل بدأب لضم الأرض الفلسطينية وطرد سكانها الأصليين منها لحشرهم في معازل واستتباعهم، وان أمكن تعريضهم للإعدام السياسي (politicide).
إن برنامج الإحتلال بعدائه المستحكم للوطنية الفلسطينية، يطيح في مجرى ممارساته بقضايا عدة، منها: التعرض للديمقراطية الفلسطينية وما تنطوي عليه من ضمان للحريات العامة وحقوق الإنسان.. ومنها أيضاً محاولاته المعلنة لتعطيل الممارسة الديمقراطية بمنع إجراء الانتخابات التشريعية فيما لو شاركت فيها جميع القوى الفلسطينية، إضافة إلى رفضه إجراء هذه الإنتخابات في الجزء المحتل من القدس عام 67. إن الديمقراطية الفلسطينية تصطدم بالدرجة الأولى بسياسة الإحتلال المعادية لها. وفي سياقنا المحدد نشير إلى محورين نضاليين ذوي صلة بما تقدم:
الأول هو الدفاع عن الحقوق المدنية والحريات السياسية للمواطنين وعن حرمة الإنسان الفلسطيني في مواجهة إنتهاكات الإحتلال وتجاوزاته التعسفية، وذلك من أجل إلزام سلطات الإحتلال باحترام وتطبيق إتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 بشأن حماية حقوق السكان في الأراضي الواقعة تحت الإحتلال، ووقف العمل بقوانين الطوارئ الإنتدابية وكافة الإجراءات والأوامر العسكرية التي تنتقص من حقوق الإنسان الفلسطيني، ومن أجل تحريم العقوبات الجماعية والتصدي لأوامر منع التجول وإغلاق المناطق وتقييد الحركة والتنقل ومنع السفر، وإلغاء القيود على حرية الإنتماء والنشاط السياسي والإجتماعي والتظاهر والتعبير والصحافة.
والثاني هو النضال من أجل إطلاق سراح الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الإحتلال، وفضح وتعرية الإنتهاكات الاسرائيلية لحقوقهم التي تكفلها إتفاقيات جنيف، ووقف ممارسات العزل الإنفرادي والتعذيب وسوء المعاملة والحرمان من الرعاية الصحية ومن فرص التعليم ومن الزيارات، وإلغاء الإعتقال الإداري.
2ـ الإنعكاسات السلبية للإنقسام الداخلي على الديمقراطية الفلسطينية تظهر في أكثر من مجال، لعل أهمها يتمثل بانحسار واضح للحريات العامة في الضفة الفلسطينية وقطاع غزة، وبتراجع حقوق المرأة وحريتها في قطاع غزة بالتحديد، كنتيجة حتمية لحكم فريق بعينه يستخدم السلطة السياسية ومؤسساتها التنفيذية والقضائية والتشريعية من أجل تديين الإجتماع والسياسة والتشريع وعموم البنية القانونية، ناهيك عن سلك التربية والتعليم العالي، وقطاعات الثقافة والإعلام وغيرها.
وإذ نشير، في ظل حالة الإنقسام القائمة، إلى خطورة التراجع المتسارع في حالة الحريات العامة والحقوق المدنية والديمقراطية للمواطنين، في قطاع غزة خاصة، لكن أيضاً في الضفة، فمن أجل التأكيد على:
رفض وإدانة، لا بل تحريم ممارسات الإعتقال السياسي والتعذيب، وتقييد حرية الصحافة والتظاهر والإجتماع والإعتداء على النقابات ومؤسسات العمل الأهلي والإقدام على حلها أو مصادرة مقراتها وممتلكاتها، وفرض القيود على حق السفر والتنقل، والإقامة الجبرية، واعتماد توصيات الأجهزة الأمنية شرطاً للوصول إلى الوظيفة العامة أو الخدمة المدنية، خلافاً لمبدأ تكافؤ الفرص الذي يقره القانون الأساسي.
إن استخدام منطق الإنقسام كذريعة لتبرير التجاوزات على الحريات والحقوق التي يضمنها للمواطنين «القانون الأساسي» للسلطة الفلسطينية و«وثيقة إعلان الاستقلال» يهدد بتقويض الركائز الديمقراطية للنظام السياسي الفلسطيني، والإنزلاق نحو أنظمة سلطوية أمنية، في وضع ما يزال فيه النضال من أجل التحرر الوطني والإستقلال والعودة هو السمة الرئيسية للمرحلة.
إن هذه الممارسات، إلى ما ذكر، تمزق لحمة النسيج الإجتماعي للشعب الفلسطيني وتنال من تماسك صفوفه في الوطن والشتات، وتضعف من قدراته النضالية في مواجهة الإحتلال. وكما أن المرأة الفلسطينية تدفع الثمن مضاعفاً جراء ممارسات الاحتلال السياسية والإقتصادية وفي مجال الحريات العامة، فإنها تتعرض للإجحاف نفسه جراء سياسة الإنقسام بما ينجم عنها من تراجع للحريات العامة يمس بحقوق النساء قبل وأكثر من غيرهن.
إن الخروج من مأزق الإنقسام يكون من خلال الإلتزام بتطبيق إتفاقيات المصالحة التي تكرر توقيعها في أكثر من محطة ومؤتمر ولقاء.. والتي تنص فيما تنص عليه، على إجراء إنتخابات شاملة تعيد إنتاج وصياغة المؤسسات الفلسطينية ديمقراطياً.
3ـ السمة المحافظة النازعة لاحتكار السلطة وحذرها المتجذر في مقاربة الديمقراطية وفي التعامل مع ما يترتب عليها، سمة ملازمة للبنية القيادية الممسكة بالقرار الوطني (وما يتفرع عنه) على جانبي خط الإنقسام الداخلي. ومع ذلك فثمة تمايزات واضحة، وأحياناً نوعية، بين قطبي هذه البنية القيادية للحركة الفلسطينية في عدد من القضايا الجوهرية، من بينها قضية الديمقراطية - موضع بحثنا – وفي القلب منها حقوق المرأة.
في هذا الإطار نلاحظ، إذا ما انطلقنا من البرنامج الذي تقدمت به حماس لانتخابات المجلس التشريعي في العام 2006، فضلاً عن ممارساتها بعد أن إنفردت بالسلطة في قطاع غزة منذ حزيران (يونيو) 2007، أن حركة حماس لا تنشد إقامة دولة مدنية تستقل فيها مؤسسات السلطة السياسية عن المؤسسات الدينية، بل تسعى جاهدة إلى «جعل الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع في فلسطين»، من منطلق أن «الإسلام نظام شامل لكل حركة الحياة».
أما انعكاس ذلك على مكانة المرأة وحقوقها فهو يقود إلى خلق تلك الفجوة بين أن تكون المرأة «مواطناً» ينطبق عليها مبدأ «المواطنة» مثل أي مواطن (ذكر) آخر، لها ما له من حقوق ، وعليها ما عليه من واجبات، وبين أن تكون معرضة لمندرجات مقولة «حقوق المرأة الشرعية» التي تقود إلى تسييد اللامساواة.
إن تجاوز هذه الحالة الناجمة عن رؤية مفوّتة ، مغتربة عن العصر ومجافية لمكتسبات العقل ولا تتمثل تطور المجتمعات الإنسانية، والتي فوق هذا يغذيها الإنقسام الداخلي، لا يكون إلا من خلال إدراج جهود المصالحة ضمن وجهة إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني، كنظام ديمقراطي برلماني تعددي يستظل بوثيقة «إعلان الإستقلال»، نظام يعتمد قاعدة التمثيل النسبي الكامل في الانتخابات، وتخضع فيه السلطة التنفيذية للرقابة والمساءلة من قبل السلطة التشريعية، ويصان فيه إستقلال القضاء، وتحترم فيه سيادة القانون وحقوق الإنسان والمساواة التامة أمام القانون لجميع المواطنين.
إن نظاماً كهذا يجب أن يضع في مقدمة إهتماماته تمكين المرأة من نيل حقها في الحرية والمساواة في مختلف مجالات الحياة الإقتصادية والإجتماعية والثقافية، وتعزيز دورها في الشأن السياسي وفي مؤسسات صنع القرار عبر تطوير القوانين والنظم الإنتخابية وفق قاعدة التمييز الإيجابي، وتنقية التشريعات والقوانين الفلسطينية من كافة أشكال الإجحاف والتمييز ضد المرأة، وسن قوانين عصرية للأسرة والأحوال الشخصية تحفظ حق المرأة وتضمن لها المساواة مع الرجل.


(2)
تلازم المسارين الوطني التحرري والديمقراطي


1ـ تطوير الديمقراطية الفلسطينية يقع في صلب مغالبة الإحتلال والإنقسام والبنى المحافظة في الحركة الوطنية بامتداداتها في النظام السياسي القائم. إنه نضال شامل وعام ينخرط فيه الشعب الفلسطيني بأسره، أي بكل فئاته الإجتماعية في الوطن والشتات. لكنه ايضاً، نضال بسمات خاصة مستمدة من طبيعة القوى الإجتماعية التي تتحمل العبء الرئيسي فيه: الفئات الكادحة بالمقياس الطبقي، والشباب بالمقياس العمري، والمرأة بمقياس النوع الإجتماعي..
علماً أن هذه السمات لا تظهر للعيان أي في المجرى العملي لحركة الصراع، إلا بقدر إنتقالها إلى مضمون وأولويات البرنامج النضالي، الذي يعكس مصالح وتطلعات القوى الإجتماعية واحتلال ممثليها ـ وبالتالي المعبرين عن مصالحها ـ مواقع مؤثرة في بنى الحركة الوطنية ومؤسسات النظام السياسي، أي مواقع نافذة في توجهاتها وقراراتها.
2ـ لقد علّمت تجارب حركات التحرر الوطني في المنطقة العربية ـ والحركة الفلسطينية ليست إستثناءً ـ أن الرهان على تقدمها وانتصار أهدافها لا يقود تلقائياً إلى تقدم وانتصار أهداف الديمقراطية سياسياً واجتماعياً، وبما يلبي مصالح الكادحين والشباب والمرأة، أي تلك القوى الإجتماعية التي قامت هذه الحركات وانتصاراتها بالأصل على أكتافها..
فكم من هذه الحركات بعد أن حققت أهدافها في الاستقلال الوطني وأقامت نظامها السياسي وافتتحت عهدها بالتعرض لمصالح كبار الملاك والتجار والوسطاء والمقاولين لصالح أغلبية الشعب والإرتقاء بالدور السياسي والمجتمعي لممثليه.. فكم من هذه الحركات ـ بعد أن استقرت واستدامت في مواقع الحكم ـ وضعت الشعب أمام حقيقة ما آلت إليه أوضاعها، بما هي أنظمة سلطوية، أو سلطوية شعبوية، أو سطلوية نيوليبرالية مشوّهة، واحياناً أنظمة دكتاتورية يصعب تصنيفها لغرابتها وغياب السوابق.
3ـ التقدم نحو أهداف النضال الوطني التحرري ينبغي أن يسير يداً بيد مع تعزيز الديمقراطية السياسية والإجتماعية وتعميق مسارها أثناء مرحلة التحرر الوطني، وامتداداً في مرحلة البناء الوطني التي تعقبها.
في هذا السياق لا يفوتنا التأكيد على أن التلازم بين المسارين الوطني والإجتماعي يجب أن يتفادى تأجيج الصراعات الإجتماعية ـ بأي خلفية كانت: طبقية، ايديولوجية، دينية.. ـ الأمر الذي يتناقض مع أولوية صون وحدة الشعب بمختلف فئاته في مواجهة الإحتلال.
إن تلازم المسارين من هذه الزاوية بقدر ما يعني إعلاء شأن ما يتصل بالعدالة الإجتماعية، فإنه يوجب تركيز الإهتمام على مصالح وحقوق ومكانة النساء والشباب، آخذين بالاعتبار أيضاً ـ فيما يخص الشباب بالتحديد ـ أن الحركة الفلسطينية المعاصرة على وشك أن تطوي نصف قرن من عمر مديد خلّف بوضوح علائم الشيخوخة على هيئاتها القيادية، ما بات يفرض بإلحاح: تشبيب هذه الهيئات.
4ـ تبياناً لما سبق وتأكيداً عليه، نشير إلى اتفاقيات أوسلو التي جددت بنية الإحتلال ورفعت وتيرة الاستيطان وعممت دائرة تهويد القدس.. وفشلت – بالنتيجة – في وضع الشعب الفلسطيني على طريق إنجاز حقوقه الوطنية في الإستقلال والعودة إلى الديار.
إن قيام سلطة فلسطينية للحكم الذاتي بموجب هذه الاتفاقيات، مجردة من عناصر السيادة وإن كانت ذات صلاحيات واسعة في إدارة الشأن الداخلي، بات يضع الحركة الفلسطينية أمام مهام وطنية وديمقراطية في آن، فتجاورت وتداخلت مهام مناهضة الإحتلال مع مهام التحرر من قيود إتفاقيات أوسلو من أجل إعادة بناء سلطة الحكم الذاتي (السلطة الفلسطينية) لكي تلبي وظيفة تعزيز صمود المجتمع في مواجهة الإحتلال لنيل الإستقلال على طريق إقامة نظام سياسي ديمقراطي يحترم التعددية السياسية والحزبية ويصون الحريات العامة وحقوق المواطنة، ويضمن المساواة بين المواطنين، وبين المرأة والرجل.. وصولاً إلى دولة علمانية، دولة مدنية ديمقراطية.


(3)
حقوق المرأة ودورها في قلب
مسار تطوير الديمقراطية الفلسطينية


1 ـ إن ربط التحرر الوطني بالديمقراطية (السياسية والإجتماعية) واستتباعاً بقضايا التنمية البشرية والإنسانية وقضايا التطوير المجتمعي وفي القلب منها قضية المرأة.. هذا ما يؤدي إلى استنهاض المشاركة المتكافئة والفاعلة لكافة شرائح وفئات الشعب في العملية الوطنية، بما في ذلك الدمج في الحياة النضالية اليومية لقضايا وحقوق القطاعات (وبالذات النساء والشباب) المستبعدة عملياً من المشاركة في صياغة السياسة النافذة في المجتمع والحركة الفلسطينية عموماً، بالقدر الذي يتناسب وثقلها الإجتماعي ودورها الكفاحي.
ومن المفارقات التي تعيشها الحركة الفلسطينية أنها مع التسليم ـ نظرياً ـ بالأهمية التي تعود في المعترك الوطني إلى قضايا المرأة وحقوق النساء عموماً، فإنها تنزع للتعاطي مع هذه القضايا وتلك الحقوق باعتبارها ليست من صلب الحياة السياسية اليومية للشعب الفلسطيني، ليست متواشجة معها، وليست متداخلة فيها.
وفي هذا لا تأخذ الحركة الفلسطينية بعين الإعتبار أن تطوير بنى مجتمعنا الفلسطيني يتطلب تطويراً مؤسساتياً وقانونياً وثقافياً.. يقوم على تكريس مشاركة «نصف المجتمع» في النضال السياسي اليومي، ليس على قاعدة الإستدعاء من محطات قيادية عليا تغيب عنها المرأة، بل إنطلاقاً من مراكز عمل ديمقراطية تتحمل فيها المرأة بشكل منصف وبلا تمييز كامل مسئولياتها بالتوازي مع واجباتها؛ كما أنه يتطلب دمقرطة وتوحيد القوانين بين الضفة والقطاع، وبخاصة قوانين الأحوال الشخصية التي تضمن تعزيز حقوق النساء إنطلاقاً من الإقرار بالمساواة بين المرأة والرجل التي ينص عليها «إعلان الإستقلال»، وانسجاماً مع المواثيق الدولية بما تمثله من مرجعيات وقيم مكفولة على أوسع نطاق لجهة تكريس حقوق الإنسان والنساء بشكل خاص.
2ـ لا نملك معطيات كافية حول نسبة مشاركة النساء في الهيئات القيادية الأولى للأحزاب السياسية الفلسطينية، ولعل أعلاها هي نسبة مشاركة النساء في المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين (17%). أما المعطيات المتوافرة حول مشاركة النساء الفلسطينيات في المؤسسات السياسية ذات الطابع التمثيلي والرسمي، فمنحاها صاعد وإن ببطء، فهي كما يلي:
في الهيئات القيادية الأولى لمنظمة التحرير الفلسطينية: بلغت عضوية النساء في المجلس الوطني الفلسطيني 65 امرأة (حوالي 10%)، و 10 نساء في المجلس المركزي (أقل من 8%)، وامرأة واحدة في اللجنة التنفيذية (من أصل 16).
في الهيئات القيادية الأولى للسلطة الفلسطينية: إقرار الكوتا النسائية بنسبة 20% على القوائم الإنتخابية للمجلس التشريعي الثاني (2006) كانت السبب الرئيسي في إرتفاع معدل مشاركة النساء في التشريعي إلى 12.9%، بعد ان كانت 5.6% في الانتخابات التي سبقتها (1996).
أما بالنسبة للمشاركة في الحكومة الفلسطينية، فقد بلغت أعلى معدلاتها في الحكومة الأخيرة (الرابعة عشرة) حيث إحتلت النساء 6 من أصل 24 مقعد وزاري (25%)، بينما اقتصرت على 5 مقاعد وزارية في الحكومة التي سبقتها (الثالثة عشرة).
إلى هذا احتلت المرأة 15% من الوظائف الحكومية العليا، وبلغت نسبة تواجدها في القطاع الحكومي 37%. وأخيراً، بلغ عدد السفيرات 5 (2008).
في القضاء: تتراوح نسبة تمثيل النساء في هذا السلك ما بين 9 إلى 12% (2008).
في الحكم المحلي: على مستوى هيئات الحكم المحلي في مخيمات الفلسطينيين في لبنان (اللجان الشعبية) بلغت نسبة تمثيل النساء 7% (20 من أصل 286).
أما في الأراضي الفلسطينية، فقد ساهم إقرار كوتا نسائية (2 بالحد الأدنى في المجالس القروية والبلدية الخ..) إلى إرتفاع نسبة النساء في المجالس المحلية (18% في انتخابات 2008) بعد أن كانت 1.8% في العام 2000. غير أن هذه النسبة تراجعت في العام 2012 لتصل إلى 14% من المجالس المحلية.
3- أما في مجال التشريع والانضمام إلى الإتفاقيات الدولية فبإمكاننا أن نرصد ما يلي في السنوات الأخيرة:
في العام 2005 تم إقرار قانون صندوق النفقة، كخطوة ملموسة باتجاه تمكين النساء الفلسطينيات من الحصول على نفقاتهن المتعثرة في المحاكم المدنية والشرعية الفلسطينية.
أما فيما يُطلق عليه من باب التمويه وتخفيف الوطأة: «جرائم الشرف»، فقد اصدر رئيس السلطة الفلسطينية مرسوماً يقضي بتعديل فقرتين من قانون العقوبات المعمول به في الأراضي الفلسطينية، واصدر مرسوماً بتعديل نص المادة 240 بفقرتيها من قانون العقوبات الرقم 16 والمعمول به في المحافظات الشمالية. وكذلك عدّل القرار نص المادة 18 من القانون الرقم 74، وذلك من خلال إضافة عبارة يُستثنى من ذلك قتل النساء على خلفية ما يُعرف بـ «شرف العائلة».
في 8 آذار (مارس) 2009 صادق الرئيس محمود عباس على «إتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة» – السيداو (CEDAW). وبذلك اصبحت فلسطين هي العضو الـ 19 الذي يصادق على هذه الإتفاقية من بين أعضاء جامعة الدول العربية الـ 22، حيث ارتفع عدد هؤلاء لاحقاً إلى 20 (بعد انضمام قطر إلى الاتفاقية، مع بقاء السودان والصومال خارجها). وجميع هذه الدول (باستثناء جزر القمر) أرفقت مصادقتها على السيداو بتحفظات إنطلاقاً من تعارض بعض موادها مع أحكام الشريعة ومخالفتها لأحكام الدساتير والقوانين الوطنية.
وفي تقديرنا أن المصادقة الفلسطينية على السيداو رغم تضمينها ما ينص على «ما لا يتعارض» مع القانون الأساسي للسلطة الفلسطينية، ما يقرأه البعض على خلفية المادة 4/فقرة 2 من هذا القانون («مبادئ الشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع»).. في تقديرنا هذه الإضافة لا تضع المصادقة الفلسطينية على نسق المصادقات العربية التي ربطتها بوضوح بتحفظات على مواد محددة في الإتفاقية (المواد 2، 7، 9، 15، 16، 29)، بينما الرئيس الفلسطيني لم يكتف بالمصادقة، بل طالب الحكومة الفلسطينية بمواءمة القوانين الصادرة عنها للانسجام مع السيداو.
الشروط المحدِدة لواقع الحركة الفلسطينية تبرز أهمية بعدها الديمقراطي بالتوازي مع بعدها التحرري الوطني، سيما بعد إتفاقيات أوسلو التي عمّقت تطبيقاتها عضوية العلاقة بين البعدين. في هذا السياق نؤكد أن مسألة الديمقراطية الفلسطينية تقع في محرق حقل تتجاذبه معطيات (وعوامل) عدة، من الإحتلال إبتداءً، والانقسام مروراً، ونوعية القيادة وبنيتها إنتهاءً.
قضية حقوق المرأة تقع في قلب المسألة الديمقراطية الفلسطينية، والانتقاص من هذه الحقوق يمس بالديمقراطية، بينما تعزيزها يوطد مرتكزات الديمقراطية في المجتمع والنظام السياسي في آن، ويقويهما في مواجهة الإحتلال على طريق التقدم نحو الأهداف الوطنية.
عنوان النضال في سبيل حقوق المرأة هو المساواة من خلال تكريس مكانتها القانونية، في الحياة العامة بالمشاركة السياسية الحقيقية والحضور في مركز القرار، كما في الحياة الخاصة ضمن العائلة التي مازالت منحكمة إلى القيم البطركية/الأبوية، وفي كل ما يتصل بالأحوال الشخصية الموضوعة تحت السلطة الذكورية في المجتمع. وفي كل هذا لا تفوتنا أولوية مكافحة العنف المنظم ضد النساء الذي ترتفع وتيرته خاصة في أوقات الحرب والاستثناء والاضطراب كما هو حالنا في الأراضي الفلسطينية وفي معظم مخيمات اللجوء.
إن مقاربة حقوق المرأة الفلسطينية متعددة الأوجه والمستويات، فهي تتحرك في ميدان الحقوق المدنية والسياسية من جهة، والحقوق الإجتماعية والإقتصادية والثقافية من جهة أخرى. وهذا بدوره يقتضي الجمع ما بين مطلب المساواة في كل هذه المجالات إستناداً إلى المكانة القانونية المعتمدة رسمياً، والمكانة الإجتماعية القائمة ممارسة، ما يفترض توفير شروط تمكين المرأة حتى تكون بمستوى شغل هذه المكانة في المجتمعين المدني والسياسي وتغطية مساحتهما.. إن الجمع بين المكانة والتمكين، للعلاقة العضوية بينهما، هو الذي يشق الطريق أمام تقدم حقوق المرأة الفلسطينية في المجتمع والنظام السياسي في آن.
آخذين بالاعتبار تباين الظروف السياسية والمجتمعية بين الضفة وغزة والشتات، وبداخل هذه التقسيمات ذاتها، بإمكاننا أن نسجل تقدم ملف المساواة بين المرأة والرجل بمعيار المنحى التصاعدي، وإن ببطء، لمشاركة المرأة الفلسطينية في مؤسسات المجتمعين السياسي والمدني. إن السعي للإرتقاء، بوتائر أعلى، بمستوى مشاركة المرأة في هذه المؤسسات وتعزيز حضورها في مركز القرار، يكون من خلال الروافع التالية:
قوننة المساواة (من الأحوال الشخصية إلى الحقوق السياسية والإقتصادية..) بنصوص واضحة ومحصنة ضد التأويل لغير صالح تعزيز مكانة المرأة وحقوقها، وذلك إنطلاقاً من خيار واضح لبناء الدولة المدنية الديمقراطية القائمة على إستقلال المؤسسات السياسية عن المؤسسات الدينية.
إنطلاقاً من مبدأ المساواة بين الجنسين (بالمضمون الإجتماعي) تكريس قاعدة التمييز الإيجابي في تمثيل المرأة في المؤسسات السياسية والمجتمع ـأ مدنية، من خلال إعتماد كوتا ملزمة (على اساس واقعي، لكن تصاعدي)، تشمل جميع المؤسسات المذكورة، سواء تشكلت هيئاتها بالتعيين (وظائف السلطة الفلسطينية..) أو الانتخاب.
تعميق الإلتزام عملياً بالاتفاقيات الدولية التي تعتمد إطاراً معيارياً متقدماً لحقوق المرأة بأفق المساواة من خلال مواءمة القوانين ولوائح العمل معها (في المجالات الحكومية الرسمية، وكذلك في القطاع الخاص).
إشاعة وتعميق ثقافة الديمقراطية والمساواة على أوسع نطاق في المجتمع الفلسطيني، ما يشمل المناهج التربوية على مختلف المستويات بما في ذلك الجامعات، وتطوير الثقافة العضوية في المدى المجتمعي لهذا المجال، وتحسين دور الإعلام الرسمي والخاص في هذا المضمار.
* طاولة مستديرة عقدت في بيروت تحت عنوان «الحوار الإقليمي من أجل تنمية الديمقراطية من خلال تعزيز الحقوق الإجتماعية والسياسية والإقتصادية للنساء» (20 و21/6/2012) بدعوة من: «جمعية النجدة الإجتماعية» و«التجمع الديمقراطي النسائي في لبنان» و «المبادرة النسائية الأوروبية» (EFI).
* عضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية وعضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين